أحمد زكي صفوت

392

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

حسدا لابن عمك عثمان ، نشرت مقابحه ، وطويت محاسنه ، وطعنت في فقهه ، ثم في دينه ، ثم في سيرته ، ثم في عقله ، وأغريت به السّفهاء من أصحابك وشيعتك ، حتى قتلوه بمحضر منك ، لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلا من بغيت عليه ، وتلكّأت في بيعته حتى حملت إليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار « 1 » كما يساق الفحل المخشوش ، ثم نهضت الآن تطلب الخلافة ، وقتلة عثمان خلصاؤك وسجراؤك « 2 » والمحدقون بك ، وتلك من أماني النفوس وضلالات الأهواء .

--> - أن يقوم خليفة ) عمرو بن العاص فأخذ السيف من يده ، فلما أخذ عمرو السيف وثب عليه سعد بن أبي وقاص فتناصيا ( أي أخذ كل منهما ناصية صاحبه ) وقال : قتلت جارى وأخفرتنى ! وحبسه صهيب في دار سعد حتى سلمه إلى عثمان لما استخلف ، فقال عثمان : أشيروا على في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق ، فقال بعضهم ومنهم على : نرى أن تقتله ، وقال آخرون ومنهم عمرو بن العاص : قتل عمر أمس ، ويقتل ابنه اليوم ! أبعد اللّه الهرمزان وجفينة ، وقال عمرو أيضا : يا أمير المؤمنين إن اللّه قد أعفاك أن يكون هذا الحدث كان ولك على المسلمين سلطان ، إنما كان هذا الحدث ولا سلطان لك ، فتركه عثمان وأعطى دية من قتل واحتملها في ماله ، وقيل إنما تركه عثمان لأنه قال للمسلمين : من ولى الهرمزان ؟ قالوا : أنت ، قال : قد عفوت عن عبيد اللّه ، وقيل . إن عثمان سلم عبيد اللّه إلى القماذبان بن الهرمزان ليقتله بأبيه ، قال القماذبان : فأطاف بي الناس وكلمونى في العفو عنه ، فقلت : هل لأحد أن يمنعني منه ؟ قالوا : لا ، قلت : أليس إن شئت قتلته ؟ قالوا : بلى ، قلت : قد عفوت عنه ، وتركته للّه ولهم ، فاحتملونى فو اللّه ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم ( وفي هذا نظر ، لأنه لو عفا عنه ابن الهرمزان لم يكن لعلى أن يقتله ، وقد أراد قتله لما ولى الخلافة ) . ولم يزل عبيد اللّه كذلك حيا حتى قتل عثمان وولى على الخلافة ، وكان رأيه أن يقتل عبيد اللّه فأراد قتله ، فهرب منه إلى معاوية ، وشهد معه صفين ، وكان على الخيل ، فقتل في بعض أيام صفين - انظر أسد الغابة ج 3 : ص 342 وتاريخ الطبري ج 5 : 41 - 44 - . وجاء في مروج الذهب أيضا ( ج 2 : ص 20 ) : « كان عبيد اللّه بن عمر لحق بمعاوية خوفا من على أن يقيده بالهرمزان ، وذلك أن أبا لؤلؤة علام المغيرة بن شعبة كان قتل في أرض العجم غلاما للهرمزان ، فلما قتل عمر شد عبيد اللّه على الهرمزان فقتله ، وقال : لا أترك بالمدينة فارسيا ولا في غيرها إلا قتلته ، وكان الهرمزان عليلا في الوقت الذي قتل فيه عمر ، فلما صارت الخلافة إلى علي أراد قتل عبيد اللّه ابن عمر بالهرمزان لقتله إياه ظلما من غير سبب استحقه ، فلجأ إلى معاوية اه » . هذا ولا يفوتنا أن نقول إن أبا لؤلؤة لما طعن عمر في الصلاة ( وقد طعن في المسجد معه ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة ) أقبل رجل من بنى تميم يقال له حطان ، فألقى كساءه عليه ثم احتضنه ، فلما علم أبو لؤلؤة أنه مأخوذ طعن نفسه - انظر العقد الفريد 2 : 209 - . ( 1 ) في كتب اللغة : الحزام والحزامة بالكسر : ما حزم به ، والجمع حزم ككتب ، وقسره على الأمر واقتسره : قهره ، وقد تقدم معنى المخشوش . ( 2 ) الخلصاء جمع خلص بالكسر ، وهو الخدن بالكسر أيضا أي الصاحب ، والسجراء جمع سجير ككريم : وهو الخليل الصفى ، وفي الأصل « شجراؤك » وهو تصحيف .